a href="http://www.web-stat.com"> Web-Stat مدونة صالح الأشقر
بقلم :رائد قاسم
يؤكد الفكر الإسلامي المعاصر على كون الدين المصدر الوحيد والنهائي للتشريع ، وان الإسلام هو الدين الخاتم والتشريع الأول والأخير والدستور الشامل للأمة الإسلامية ، مصداقا لقوله تعالى” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” لذلك فان المفكرين الإسلاميين ما برحوا ينادون باسلمة الدولة وأسلمة العلوم الإنسانية والطبيعية ، وأسلمة الأنظمة والقوانين والتشريعات والأعراف الاجتماعية ، إلا إن ذلك لم يحدث قط ! فعلى مدى التاريخ الإسلامي القصير نسبيا نهل العرب من مختلف الحضارات والأمم والشعوب التي فتحوها أو انفتحوا عليها ، وتسللت للفكر الإسلامي عبر مذاهبه المختلفة وعقائده المتعددة الكثير من الفلسفات والعقائد الدينية والقوالب الحضارية التي تسربت إلى العلوم والمعارف الإسلامية بطريقة أو بأخرى ، علاوة عل ذلك فان العرب في فترة ازدهارهم القصير لم يكونوا ليؤسسوا ما يمكن تسميت مجازا بالحضارة العربية والإسلامية لولا استعانتهم بما توصل إليه الناتج الإنساني المعرفي في ذلك الوقت ،

فابتدئوا من حيث ما انتهى إليه الآخرون ، قياسا على ذلك فان الأمم المتطورة المتصدرة لقيادة العالم كأمريكا وأوربا في حقبتنا الزمنية الراهنة لم يصلوا إلى ما بلغوه اليوم من تقدم سريع إلا بعد أن نهلوا مما وصل إليه المسلمون وغيرهم من نظم وعلوم ومعارف فابتدئوا من حيث ما انتهوا ، حتى وصلوا إلى المركز الأول في سباق الريادة العالمي ،

ذلك أن التشريع الإسلامي الذي يتركز في الأداة التشريعية المعروفة بالفقه ، تقوم على قواعد تراكمية اخترعها الفقهاء منذ نشوء الفقه بعد وفاة النبي (ص)، سواء كانوا صحابة أو تابعين أو من جاء بعدهم من أجيال الفقهاء المتعاقبة ، ولا يمكن الجزم بأنها قواعد ثابتة وقطعية ومحكمة متوافقة مع حكم الله ، وإلا لما تعددت واختلفت وتضاربت ! ولما تعدد الحكم الشرعي حول المسالة والواحدة بين أتباع المذاهب فضلا عن المذهب الواحد ؟! علاوة عن انقسام المسلمون إلى عشرات المذاهب والفرق عبر التاريخ وحتى يومنا هذا ، يقول الشيخ محمد عبده”: أما ما جاء في القران فعلى العين والرأس، وآما ما جاء في الحديث فعلى العين والرأس ، وآما ما قاله الأئمة فهم رجال ونحن رجال”
ويقول ابن تيمية : ويطلق الشرع في عرف الناس على ثلاثة معانٍ: الشرع المنزل: وهو ما جاء به الرسول وهذا يجب أتباعه، ومن خالفه وجبت عقوبته .

الثاني: الشرع المؤول، وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه، فهذا يسوغ أتباعه ولا يجب، ولا يحرم، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به، ولا يمنع عموم الناس منه.

الثالث: الشرع المبدل، وهو الكذب على الله ورسوله، أو على الناس بشهادات الزور ونحوها، والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع، كمن قال: إن الدم والميتة حلال، ولو قال: هذا مذهبي ونحو ذلك ، وفي هذا الصدد يقول السيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله):” فمن المتفق عليه بين المسلمين اليوم: أن القليل من أحكام الشريعة الإسلامية هو الذي لا يزال يحتفظ بوضوحه وضرورته وصفته القطعية، بالرغم من هذه القرون المتطاولة التي تفصلنا عن عصر التشريع. وقد لا تتجاوز الفئة التي تتمتع بصفة قطعية من أحكام الشريعة، الخمسة في المائة من مجموع الأحكام التي نجدها في الكتب الفقهية.والسبب في ذلك واضح، لأن أحكام الشريعة تؤخذ من الكتاب والسنة، أي من النص التشريعي، ونحن بطبيعة الحال نعتمد في صحة كل نص على نقل أحد الرواة والمحدثين_ باستثناء النصوص القرآنية ومجموعة قليلة من نصوص السنة التي ثبتت بالتواتر واليقين_ ومهما حاولنا أن ندقق في الراوي ووثاقته وأمانته في النقل، فإننا لن نتأكد بشكل قاطع من صحة النص ما دمنا لا نعرف مدى أمانة الرواة إلا تاريخياً، لا بشكل مباشر، وما دام الراوي الأمين قد يخطئ ويقدم إلينا النص محرّفاً، خصوصاً في الحالات التي لا يصل إلينا النص فيها إلا بعد أن يطوف بعدة رواة، ينقله كل واحد منهم إلى الآخر، حتى يصل إلينا في نهاية الشوط. وحتى لو تأكدنا أحياناً من صحة النص، وصدوره من النبي أو الإمام، فإننا لن نفهمه إلا كما نعيشه الآن، ولن نستطيع استيعاب جوّه وشروطه،

واستبطان بيئته التي كان من الممكن أن تلقي عليه ضوءاً. ولدى عرض النص على سائر النصوص التشريعية للتوفيق بينه وبينها، قد نخطي أيضاً في طريقة التوفيق، فنقدم هذا النص على ذاك، مع أن الآخر أصح في الواقع، بل قد يكون للنص استثناء في نص آخر ولم يصل إلينا الاستثناء، أو لم نلتفت إليه خلال ممارستنا للنصوص، فنأخذ بالنص الأول مغفلين استثناءه الذي يفسره ويخصصه. فالاجتهاد إذن عملية معقدة، تواجه الشكوك من كل جانب ومهما كانت نتيجته راجحة في رأي المجتهد، فهو لا يجزم بصحتها في الواقع،ما دام يحتمل خطأه في استنتاجها، إما لعدم صحة النص في الواقع وإن بدأ له صحيحا، أو لخطأ في فهمه، أو في طريقة التوفيق بينه وبين سائر النصوص، أو لعدم استيعابه نصوصاً أخرى ذات دلالة في الموضوع ذهل عنها الممارس أو عاثت بها القرون”

في عالمنا المعاصر تتشعب التخصصات وتزداد تعقيدا ، وتظهر علوم جديدة على مختلف الأصعدة والميادين ، ولكل منها فقهاء ومتخصصين في فروعها ومجالاتها المختلفة وأبعادها ومساراتها ، لذلك يستحيل على رجل الدين ، سواء كان فقيه أو مفكر إسلامي الدخول في تفاصيلها وجزئياتها و وإسقاط فتوى أو حكم شرعي عليها بشكل إجمالي أو حسبي ، حيث إن مناهج الاستنباط وقواعده وتخصصه الفني العلمي المجرد تتعارض وشئون هذه القضية أو تلك المراد إصدار فتوى حولها سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو قانونية أو حقوقية وجميعها ينتج عنها آثار ونتائج عامة وخاصة ، وبالتالي فان الإفتاء حولها وإجبار الدولة كمؤسسة والمجتمع جمهور أو كشعب على تطبيقها سيؤدي إلى نتاج عكسية وخطيرة ، فالفقهاء أصحاب تخصص كغيرهم وتدخلهم في تخصصات غيرهم سيؤدي إلى شيوع الفساد الواسع النطاق جراء تطبيق هذه الفتوى أو تلك ، والتي ليس لمطلقيها أي علاقة علمية حقيقية بالشأن الذي أصدروا حوله فتوى ، بينما يحيد أصحاب التخصص الفعلي بحجة كونهم غير فقهاء ولا يشرعون بما أمر الله !! ومن هذا المنطلق فقد رفض المرجع الديني في العراق السيد علي السيستاني إصدار فتوى بشان الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها مع الولايات المتحدة وأوكل أمرها إلى البرلمان والشعب العراقي وحسن فعل ، فهذا الشأن ليس من اختصاصه كرجل دين بل من شان الدولة بمؤسساتها المختلفة ، فهي المتخصصة بإصدار الحكم حولها لا رجال الدين الذين لا يحيطون بحكم تخصصهم الفني العلمي بطبيعة الشئون السياسة والأمنية والعسكرية ، لا سيما المهمة والحيوية منها، وبالتالي فان إقحامهم فيها سيؤدي إلى عواقب عكسية على المدى المنظور ، إذ أنها عبارة عن تخصصات علمية متشعبة ومتفرعة و تحتاج إلى مباشرة فقهاء وباحثين من جنسها ليتمكنوا من إدارتها واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها .

من ناحية أخرى فان بعض الآيات القرآنية والنصوص الثابتة واليقينية التي كانت تعالج قضايا معينة وفي إطار زماني ومكاني محدد لا يمكن إسقاطها على مختلف العصور والأمم والشعوب ، فآيات الرق في القران والسنة لا يمكن العمل بها في هذا الزمان ، لانعدام الرق بصورته التقليدية ، كما انه لا يمكن الادعاء بان الله سبحانه تعالى أجاز الرق واستعباد البشر، فقد كانت هذه الآيات تعالج شان من زمن النزول ، لا لمنح الرق صفة الحلية والإباحة المطلقة لتعارضه مع قيم الإسلام وثوابته كدين سماوي ، بيد أن العديد من الفقهاء لا يلحظون أن بعض النصوص الدينية التي تعتبر في عداد النصوص المقدسة كآيات القران الكريم كانت تعالج شئون خاصة بزمن نزولها فقط ولا يمكن تعميمها على كافة العصور لا سيما عصرنا الحديث الذي يجمع على اعتبار الرق من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان .

إن العقل من الله وهو حجة على البشر، قال تعالى “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها.. الآية ”

وما يحكم به العقل الاجماعي أو شبه الاجماعي أو بالأغلبية النسبية يوضع موضع التنفيذ والتطبيق، بناء على المصلحة العامة ، والعبرة هنا بالأثر والنتيجة ، فان كانت نتيجة هذا التشريع أو ذاك ايجابية بشكل عام فانه يبقى ويستمر مادامت نتائجه كذلك 0وان كانت نتيجته سلبية بشكل عام فان المتشرعة الموكلين بأمر التشريع يعمدوا إلى إلغاءه واستبداله أو تعديله على نطاق جزئي أو واسع .

وقد يؤخذ التشريع من فتوى أو قد يؤخذ من العرف وقد يؤخذ من علوم ومعارف وآفاق الأمم الأخرى ، فالتشريع حكمة وعلى الجميع طلبها ، وفي ذلك يقول النبي (ص) ” الحكمة ضالت المؤمن، وقد اتخذ الخليفة عمر بن الخاطب الكثير من القرارات بناء على المصلحة وبصفته حاكما سياسيا وإداريا لا بصفته فقيها كقراره إسقاط حق المؤلفة قلوبهم باعتبار أن المسلمين أقوياء وليسوا بحاجة إلى منحهم أموال وأحقية فقراء المسلمين بها وكذلك عندما أمر بهدم المنازل المجاورة للكعبة بهدف توسيع المسجد الحرام وعندما عارضه أهلها قال لهم انتم من تزاحمون الكعبة وليست الكعبة من تزاحمكم .

إن المصلحة دائما ما تكون نسبية وليست ثابتة ، فالتشريع الذي قد يكون صالحا اليوم قد لا يكون صالحا غدا ، أما ما يطرحه الإسلاميون من حجية الأحكام القطعية في التشريع ، فان هذه الأحكام التي تأخذ صفة القطع واليقين بالإجماع توضع في مدار القانون الأب أو ما يمكن تسميته بالقانون المركزي ، وتنظم بحيث لا تتعارض مع بقية القوانين النسبية ، ومن هنا يمكن القول إن التشريع الديني سواء كان أحكام أو فتاوى قديمة أو حديثة ومن أي مذهب كان ، من الممكن العمل بها وان تكون مصدر من مصادر التشريع وإصدار الأنظمة والقوانين بناء عليها بشرط أن لا تسقط إلزاما أو إجبارا ، وإنما يتم التعامل معها على كونها تشريعات نسبية مؤطرة بالزمان والمكان وتنفد بإرادة وطنية عبر مؤسسات دستورية شرعية، لا كونها أحكام مطلقة موجبة التطبيق باعتبارها من شرع الله ، وبذلك يمكن للفقه الإسلامي المساهمة في تشريعات الدولة الوطنية حقوقيا وقانونيا ودستوريا من خلال ذلك، ومن دون حدوث أي صراعات وتنازعات يكون ضحيتها الدولة كمؤسسة جامعة مركزية وشعبها الذي يسعى للحاق بركب الأمم المتقدمة والقوية دون أن يكون دينه عائقا أمام خوضه سابق السيادة

نشر بتاريخ 19-11-2008  

http://www.taalx.net/articles-action-show-id-59.htm

 

Igniting the Arab Scientific Revolution

Edgar Choueiri

Princeton University

 

البروفيسور إدغار شويري

مدير برنامج الهندسة الفيزيائية في جامعة برينستون

و رئيس الأكاديمية اللبنانية للعلوم.

***

هل يمكن للعالم العربي أن يصبح مساهما ً فعالا ً في تقدم العلوم كما كان الحال منذ عدة قرون؟ هل هو بحاجة إلى ذلك؟ وإذا كان الردُ إيجابياً فما هو الطريق الأفضل للوصول إلى ذلك؟

      قبل الإجابة على هذه الأسئلة، أَستهلُّ كلامي بإفشاءِ سِرٍّ أَمامكم يتَّصلُ بآليَّةٍ هي مَدارُ النجاحِ العظيم لمشاريع البحث العِلميِّ في النظام الجامعيِّ في الولايات المتَّحدة؛ هذا النظامِ الذي يُصدِر من المنشورات، ويُنتِجُ من الاكتشافات والاختراعات وجوائزِ نوبل فوق ما يُصدِرُه أَو يُنتِجه أَيُّ نظامٍ آخَر في العالَم. أَمَّا تلك الآليَّة، فقَلَّما هي معروفةٌ في العالَم، وتكادُ لا تُقدَرُ فيه حقَّ قَدْرِها. لذلك، يَحسُنُ بنا أَن ندعوها “سرًّا”. وقد أُطلِق عليها اسمٌ غيرُ مُستَساغٍ هو “عِلاوةُ العَقد” contract overhead.

ترجعُ قصَّةُ “عِلاوةُ العقد” إلى أَواخر الثلاثينيَّات من القرن الماضي، إلى رجلٍ يُدعى فانِّيفر بوش؛ وهو رجلٌ لا يمتُّ بصِلةٍ إلى آل بوش السياسيِّين. كان بوش هذا أُستاذَ الهندسة الكهربائيَّة في جامعة MIT، وإليه يعودُ الفضلُ، اليومَ، في وَصْفِه نظامَ رَبْطِ المعلومات بعضِها ببعض؛ وهو نظامٌ أَلهَمَ [العلماءَ] استنباطَ اللغة الإلكترونيَّة البالغةَ المرونة التي جَعَلت من “شبكة الإنترنت العالَميَّة” أَمرًا ممكِنًا. على أَنَّ علاقتَه بموضوعنا، أَعني تنشيطَ البحث العِلميِّ العربيِّ، لا تندرجُ في سياق إسهامِه غيرِ المقصود في نشوء ظاهرة الإنترنِت المُذهِلة، بل في إصرارِه الدؤوب على تغييرِ أُسلوبِ البحث العِلميِّ الذي كان مُتَّبَعًا آنذاك في الولايات المتَّحدة. فقد أَدرك، قُبَيل نشوب الحرب العالَميَّةِ الثانية، أَنَّ جهودًا عقليَّةً كبيرةً تُبذَلُ في المجال الأَكاديميِّ لا تلقى الدَّعمَ الكافي أَو أَنَّها غيرُ منظَّمةٍ تنظيمًا مُجدِيًا تُفيد منه الأُمَّةُ والبشريَّةُ جمعاء. كما أَدركَ أَنَّ المؤسَّساتِ الأَكاديميَّةَ تَفْتقِرُ إلى الحوافز القويَّة لِرأْبِ الصَّدْع.

في 12 حزيران 1940، حاول فانِّيفر بوش أَن يتجنَّبَ مقاومةَ موظَّفي الحكومة، فشخصَ إلى المكتب البيضاويِّ [في البيت الأَبيض]، وسلَّمَ إلى الرئيس فرانكلين روزفلت ورقةً واحدة عرضَ فيها خطَّةً أَساسيَّة لتطوير الدَّعْم الرسميِّ للبحث العِلميِّ في المجال الأَكاديميّ. فوافق روزفلت عليها في غضون عشر دقائق. وكان ذلك الباعثَ الأَكبر على إطلاق العهد الذهبيِّ للبحث العِلميِّ الأَميركيّ. وما هي إلاَّ أَشهرٌ قليلة حتَّى آتَت الخُطَّةُ ثمرةً أُولى من ثَمَراتِها التي لا تُحصى، فاستُجيدَتْ تكنولوجيا الرادار، فأَسهمتْ في فوز الحُلفاء في الحرب.

ولقد قال أَلفرد لوميس فيما بعد (وهو بَحَّاثةٌ بارز وأَحدُ مُطوِّري الرادار): “من الرجال الذين لو قَضَوا في صيف 1940 لَكان موتُهم أَفجَعَ نكبةٍ تقعُ على أَميركا، الرئيسُ [روزفلت] في المَقامِ الأَوَّل، والدكتور بوش في المَقامِ الثاني أَو الثالث.”

على أَنَّ خطَّةَ الدكتور بوش لم تُؤتِ أُكُلَها فعلاً إلاَّ في أَزمنة السِّلم. فقد أَدَّتْ إلى ازديادٍ مُطَّرِدٍ لأشَدِّ الجهودِ الفكريَّة في التاريخ قوَّةً وتنوُّعًا وفعَّاليَّة. وهي ما زالت تجتذبُ إلى الجامعات الأَميركيَّة شُبَّانًا أَلْمَعِيِّين من مختلف أَرجاء العالَم.

أَمَّا “عِلاوةُ العَقْد” التي أَشرتُ إليها آنفًا، فقد كانت عنصرًا رئيساً من عناصرِ خُطَّةِ الدكتور بوش. و”العِلاوة” نوعٌ من الضريبة تفرضُه الجامعةُ نفسُها على الدولة (بإزاءِ الضريبة التي تفرضُها الدولةُ على الجامعة)، وذلك عن كلِّ عَقدٍ بَحثيٍّ. فمِن كلِّ دولارٍ للتمويل البَحْثيِّ أَكسبُه، اليومَ، في سبيل اختباراتي، من خلال المنافسات المدعومةِ مِن قِبَلِ الوكالات المُمَوِّلة، تقتطعُ جامعة برنستون، حيث أَعمل، 54 سِنْتًا لنفسها. وهذا، كما يبدو، أَشبَهُ بضريبةٍ باهظة على الباحث أَن يدفعها من عَقده. ومع ذلك، فإنَّ “عِلاوةَ العَقد” التي تشجِّعُ الجامعة على الانقطاع إلى البحث العِلميِّ وتُتيحُ لها الحفاظَ على رسالة التعليم وتسهيلَ البحث العِلميِّ، كما تقدِّم المِنَح الماليَّة للبحث والتعليم في مجال العلوم الإنسانيَّة، وترفعُ أُجورَ مُستخدَميها إلى مُستوياتٍ تنافسُ الأُجورَ في القطاع التجاريِّ-أَقول: إنَّ “عِلاوةَ العَقد” قد أَثبَتَتْ أَنَّها أَحدُ “الأَسرار” التي جعلَت الجامعاتِ ومؤسَّساتِ البحث الأَميركيَّةَ مراكزَ استقطابٍ للعقول الفتيَّة من مختلف أَرجاء العالَم. والغالبُ أَن يستقرَّ هؤلاء الطلاَّب في الولايات المتَّحدة الأَميركيَّة بعد تخرُّجِهم، فيكتسبوا جنسيَّتَها، ويُصبحوا الأَدمغةَ التي تُقوِّي هَيمَنَة الغرب المتواصلة في مجال التقدُّم العِلميِّ. في القِسم الذي أَعمل فيه، بجامعة برنستون، 55 أُستاذًا جامعيًّا وباحثًا عِلميًّا، 37 منهم أَجانب بالولادة. وهي نسبةٌ نموذجيَّةٌ نجدُها في معظَمِ مؤسَّسات البحث العِلميِّ في الولايات المتَّحدة.

وإنَّه لَيَبدو مُسْتَهْجَنًا أَن أَستهلَّ خطابي بقصَّةٍ تنطوي على نصيحةٍ (أَو توصية) تخالفُ المُتوَقَّع، مَفادُها أَنَّه من أَجل تعزيز البحث العِلميِّ، لا بدَّ من أَن تقتطعَ المؤسَّسات 54 بالمئة من المال الموقوفِ على البحث العِلميِّ، والممنوح لكلِّ عالِمِ أَبحاثٍ مكافِحٍ في العالَم العربيِّ. إنَّ نصيحةً كتلك لا تخلو، في حدِّ ذاتها، من حُمْقٍ وخَطَر. والحقَّ أَنَّ “عِلاوةَ العَقد” ليستْ إلاَّ عنصرًا رئيسًا واحدًا من صيغةٍ معقَّدة أَثبَتَتْ جدواها الفائقةَ في ازدهار البحوث العِلميَّة – صيغةٍ تستحقُّ أَن ننقلَها عن الغرب مع شيءٍ من التعديل.

سأُحاول، ههنا، إلقاءَ نظرةٍ إجماليَّةٍ على أَبرَزِ وجوه هذه الصيغة، واقتراحَ بضعةِ تَصويباتٍ مُسْتَوحاةٍ من الدروس المُستَفادة في خلال عدَّةِ عقود، منذ ذلك اليوم المشهود في حزيران عام 1940.

ولا ريبَ في أَنَّ خطَّة البروفسور بوش لم تنشأْ من فراغ، إذ إنَّ أُسُسَها مَركوزةٌ في ثقافةٍ عِلميَّةٍ تنامَتْ في أُوروبا سحابةَ ثلاثة قرون. فالثورة العِلميَّة الأُولى التي بدأَتْ مع اكتشافات كِبْلر وغاليليه في أَوائل القرن السابع عشر، وبلغَتْ أَوجَها مع إصدار نيوتن كتابَه الشهير “المبادئ الرياضيَّة للفلسفة الطبيعيَّة” عام 1687، رسَّخَتْ في الغرب أُسُسَ ثقافةٍ من التقدُّم العِلميِّ، ثقافةٍ بدا أَنَّها غيرُ قابلةٍ للنقض. هذه الثقافة، مع تطوُّرِها السريع في القرن العشرين، بوَّأَتِ الغربَ، في مجال الاكتشاف العِلميِّ والابتكار التكنولوجيِّ، مرتبةً عاليةً لمَّا يَزَلْ يَنعمُ بها. أَمَّا في الشرق، فثمَّة دُوَلٌ قليلة، أَبرَزُها روسيا واليابان وأَحدَثُها كوريا الجنوبيَّة وطايوان والصين، تبنَّتْ كثيرًا من وجوه تلك الثقافة، وأَصبحَتْ من الدُّوَل المُسهِمة إسهامًا كبيرًا في الإنتاج العالَميِّ، الفكريِّ والمادِّيِّ، عِلمًا وتكنولوجيا.

[يشتملُ مفهومُ "العِلم"، كما أَستخدمُه في سياق هذا الخطاب، على العلوم الطبيعيَّة (علوم الفيزياء وعلوم الحياة). كما يشتملُ على الرياضيَّات، والهندسة، وعِلم الكومبيوتر. ذلك بأَنَّ المناهجَ الأَساسيَّة المُتَّبَعة في هذه الميادين وفي تطويرها هي، على مستوى البحث، متماثلةٌ جدًّا في الجوهر - هذا إذا لم تكنْ واحدة].

بفضلِ ما تتمتَّع به بعض الدول العربية وخاصةً دُوَلُ الخليج العربيِّ، في هذه الحقبة من تاريخها، من ازدهارٍ واستقرارٍ وغنى طاقاتٍ بشريَّةٍ ومادِّيَّة، بالإضافة إلى تساهُلها الثقافيِّ وانخراطها في الشأْنِ العالَميِّ، فهي المؤهَّلةُ، خصوصًا، لِمَدِّ الثورة العِلميَّة في العالَم العربيِّ بالوَقود، وبَعْثِها وقيادتِها، هذا فضلاً عن مساهمة الدول التي لا تمتلك ثروات طبيعية ضخمة بتوفير طاقاتٍ فكريةٍ كبيرة. ولمَّا كانت المبادَراتُ العِلميَّةُ اليومَ عالَميَّةً البُعْد، في جوهرها، فإنِّي أُؤثِر أَن أَتصوَّرَ مثلَ تلك الثورة العِلميَّة العربيَّة لا تصوُّرًا ذا مضامينَ قوميَّةٍ أَو إقليميَّة، لكنْ تصوُّرًا يهدفُ إلى رفعِ مستوى البحث العِلميِّ في العالَم العربيِّ ودَفْعِ إنتاجه قُدُمًا، كما يهدفُ إلى دَمْجِه كلِّيًّا بالبحث في المُتَّحَدِ العِلميِّ العالَميّ.

ولا يغربُ عن بالي أَبدًا أَنَّ في العالَم العربيِّ عدَّةَ مؤسَّساتٍ ومنظَّماتٍ وأَفرادٍ بعيدِي النَّظَر يبذلون الجهود المُضنِية لبلوغ ذلك الهدف. وما عليَّ ههنا أَن أُعيد النظر في جهودهم الجريئة، ولا أَن أَعِظَهم كيف يكيِّفون أَساليبَ عملهم بدِقَّة أَفضل. فأَنا، قبل كلِّ شيء، عالِمٌ يزاول البحث التطبيقيَّ، ولستُ خبيرًا بكيفيَّة تدبير الأُمور. وكيف دار الأَمر، فإنَّه عليَّ أَن أُدليَ ببضعِ أَفكارٍ بنَّاءة استنبطتُها من تجاربي الخاصَّة باحثًا عِلميًّا، وفي مأْملي أَن تكون ذات جدوى عند مناقشة المشكلة.

أَودُّ، أَوَّلاً، أَن أَعرض بإيجاز الحوافِزَ على الشُّروعِ في المُهمَّة الجريئة، المُضنِية، العاليةِ الكُلفة؛ مهمَّةِ إنشاءِ مشروعٍ عِلميٍّ عالَميِّ المستوى في العالَم العربيّ. وفي هذا السياق، قد يُطرَح سؤالان مشروعان: “لماذا لا تُستخدَمُ ثرواتُ العالَم العربيِّ البشريَّة والمادِّيَّة في ما سبقَ أَن برَعَ العربُ فيه، أَعني التجارة والتمويل والإنسانيَّات؟ أَلا يمكنُنا الاعتماد على الغرب والشرق الأَقصى لنَجْنِيَ الثمراتِ العِلميَّة التي تعودُ علينا أَخيرًا بالخير، وذلك بفضل الاقتصادِ العالَميِّ الواحد؟” عن هذه السؤالَين المشروعَين أُجيبُ بسؤالَين مشروعَين آخرَين: “أَفي وِسْع العالَم العربيِّ أَلاَّ يُنفِق جزءًا غيرَ قليل من ثروته المادِّيَّة لكي يُتيحَ لأَبنائه وبناتِه النُّجباء المساهمةَ في بعض أَشَدِّ الاكتشافات إثارةً ومَردودًا في أَيَّامنا هذه؟ هل يمكنُ أَن يُعَدَّ العربُ شُركاءَ أَسوياءَ كاملي الشراكة مع الذين يُخطِّطون اقتصادَ العالَم وأَمنَه، إذا اكتفَوا (أَعني العرب) بأَن يظلُّوا مُستهلِكي عِلْمٍ وتكنولوجيا، لا مُنتِجي اكتشافٍ واختراع؟”

لقد أَسهَمَت الحضارتان العربيَّة والإسلاميَّة، تاريخيًّا، إسهامًا كبيرًا في علوم الطبيعة والحياة والرياضيَّات والهيئة (الفلك). فمن الثابت عند مؤرِّخي العِلم أَنَّ الفضلَ في ابتكار الفكر التجريبيِّ وصيانتِه يعودُ أَوَّلاً إلى علماء العرب والإسلام في القرن الثاني عشر. أَمَّا اليومَ، فمن المؤسِف أَنَّ الوضع مختلفٌ كثيرًا. إنَّ عددَ ما يُنشَر اليوم في المجلاَّت العالَميَّة من أَبحاثٍ عِلميَّة أَصيلةٍ بأَقلام علماء من العالَم العربيِّ هو أَقَلُّ من 0.1% من عدد الأَبحاث الصادرة بأَقلام علماءَ في الغرب. لا يتجاوزُ عددُ براءات الاختراع الممنوحة، ما بين عامَيْ 1980 و2000، لأَشخاصٍ من البلاد العربيَّة 370 براءةً فقط، في حين أَنَّ ثمَّة 1600 براءةٍ ممنوحةٍ، في خلال المدَّة نفسها، في كوريا الجنوبيَّة التي يبلغُ عددُ سكَّانها عُشْرَ عددِ سكَّان العالَم العربيّ.

ومن الوقائع الثابتة أَنَّ نسبةً قليلةً من العُلماء ذوي الأُصول العربيَّة يعملون في الغرب، لكنَّ إنجازاتِهم العِلميَّة تفوقُ كثيرًا، بمعدَّلِها، إنجازاتِ زملائهم في العالَم العربيِّ؛ الأَمر الذي يُفيدُ أَنَّ المشكلةَ مشكلةُ فُرَصٍ ووسائل، لا مشكلةُ قُدُراتٍ ومؤهِّلات. والسؤال الرئيس المطروح أَمامنا: كيف السبيل إلى إتاحة الوسائل والفُرَص من أَجل أَن يزدهرَ البحثُ العِلميُّ في العالَم العربيِّ؟

بدلاً من أَن أَقبعَ في الماضي ومشكلاتِه، سأَصرف الاهتمام إلى اقتراحِ حلولٍ مَبنيَّةٍ على تقويمٍ لِما أَصابَه المَسعى العِلميُّ الحديث في الغرب من فَلاح، وما نالَه من إخفاقٍ عارض. وسأَعرض خُطَّةً إجماليَّةً لإيقاد جُذوة الثورة العِلميَّة العربيَّة، غرضُها اقتراحُ أَدوارٍ واضحةٍ دقيقةٍ متضافرةٍ تقومُ بها الدولةُ والمصانعُ والمؤسَّساتُ التربويَّة ووسائلُ الإعلام لِتعزيزِ ثقافةِ البحث العِلميِّ الحيِّ المُثمِر العالَميِّ الأَبعاد، في العالَم العربيّ.

أَوَّلاً وقبل كلِّ شيء، لا بدَّ للجامعات العربيَّة الرائدة ومؤسَّساتِ التعليم العالي من أَن تَمرَّ بتغييرٍ جذريٍّ شبيهٍ بما أَحدثَتْه خُطَّةُ فانِّيفر بوش في الولايات المتَّحدة؛ وهو تغييرٌ تستطيعُ بواسطته أَن تصبح مؤسَّساتٍ تمنح درجةَ الدكتوراه، كما يستطيع البحث العِلميُّ أَن يُصبحَ مُقوِّمًا رئيسيًّا من مُقوِّمات رسالتها – مقوِّمًا يجب أَن يَستوي هو والتعليم على قَدَم المساواة.

ومن أَجل أَن تُنجِزَ الجامعاتُ هذه الخطوة، فتَجتَذِبَ إليها المواهبَ العِلميَّة اللامعة، عليها أَن تتبنَّى نظامَ التثبيت الذي يُمنَحُ بواسطته الأَساتذةُ الجامعيُّون عَقْدَ استخدامٍ مضمونٍ طويلِ الأَمد، وذلك بعد أَن يُثبِتوا لِنُظَرائهم قدرتَهم على القيام بإسهاماتٍ عِلميَّةٍ مهمَّة. ومن الضروريِّ أَيضًا أَن يكونَ التدرُّجُ والتثبيتُ مَقرونَين بإنجازاتِهم وبراعتِهم في البحث، لا في التعليم فقط، وأَن تُضاهيَ رواتبُهم رواتبَ القطاع العامّ. وعندما يُنْعَمُ على الباحث بالتثبيت والتدرُّج، فلا بدَّ من أَن تُعتَمَدَ معاييرُ مضبوطةٌ لتقديرِ حصيلةِ بحثِه، من حيثُ الحجمُ والأَهمِّيَّةُ والتأْثير. وفضلاً عن ذلك، فإنَّ تعيينَ الأَساتذة والباحثين والعمداء، وحتَّى الرؤساء أَيضًا، يجبُ أَن يحصلَ من خلال هيئاتِ بحثٍ متعاقِبةٍ مؤلَّفةٍ من الزملاء، لا من موظَّفي الحكومة.

وبالرغم من أَنِّي لستُ من أَنصار إشراف الدولةِ الشديد على التربية وتنظيمِها، فإنِّي من المؤمنين بأَنَّ نظامَ التقديرِ الأَكاديميِّ، الذي يُحاكِمُ الجامعاتِ وبرامجَ تعليمِها العالي ويُصنِّفُها وفقًا لمقاييسَ عالَميَّةٍ رفيعة، قد يكون له أَثرٌ كبير في رَفْعِ مَنْزِلةِ المعاهد الأُولى وإبرازِ شأْنِها وقُدرتِها على اجتذاب المواهب العالَميَّة إلى هيئاتِها الطلاَّبيَّة وكلِّيِّاتِ الأبحاثِ فيها. ومن المُسْتَحْسَنِ، في اعتقادي، أَن تُستَخدَم، في سبيل ذلك الغَرَض، الخَدَماتُ التي تُؤدِّيها مجالسُ التَّزْكِية الأَميركيَّة أَو الأُوروبيَّة المؤسَّسة تأْسيسًا سليمًا.

وعلى الدولة أَن تشجِّعَ الجامعات ومؤسَّساتِ البحث فتسمحُ لها بأَن تَجبِيَ رسومًا إضافيَّةً على عقودِ الأَبحاث – على غِرارِ ما ثَبَتَ أَنَّه حاسِمٌ في نجاح البحثِ العِلميِّ في الجامعات الأَميركيَّة، كما سبقَ لي القول في مُستَهَلِّ هذا الخطاب.

ولا ريبَ في أَنَّ للحكومات أَدوارًا مهمَّةً عليها القيامُ بها. على أَنَّ دَعْمَها للبحث العِلميِّ وتقريرَها للمِنَح والعقود يجبُ أَلاَّ يقوما على سياساتٍ داخليَّةٍ وإقليميَّة، أَو بحسب الإتْنِيات أَو الأَعراق أَو التوزيع السكَّانيِّ، بل على المباريات القائمةِ على الجدارة أَو الكفاءة. ثمَّ إنَّ تعيينَ المباريات والتحكُّمَ بعقود البحث يجبُ أَن يُعهَدَ بهما إلى منظَّمات العِلمِ الوطنيَّةٍ، الخاصَّة والرسميَّة معًا. وخيرُ مثالٍ على ذلك “المؤسَّسة العربيَّة للعلوم والتكنولوجيا” التي أُنشِئتْ حديثًا في الإمارات العربيَّة المتَّحدة.

أَمَّا اختيار الفائزين في المباريات فيجبُ أَن تقومَ به لجانٌ مهمَّتُها النَّظَرُ في الخُطَطِ المعروضة، وتكون مؤلَّفةً من نُظراءَ لهم يشتغلون في العِلم ومن خُبَراء، لا من سياسيِّين أَو مُوظَّفين حكوميِّين. وفضلاً عن ذلك، فإنَّ إنشاءَ مراكزَ رسميَّةٍ لتمويل الأَبحاث، وإنشاءَ المختَبَرات والمعاهد التفكيريَّة think-tanks يجب أَن يكونا في مقدَّمة الإنفاقِ القوميِّ. وبحسب الأُمَم المتَّحدة، ليس هناك دولةٌ عربيِّةٌ تُنفقُ، اليومَ، على البحث العِلميِّ، أَكثرَ من 0.2% من مجموعِ إنتاجِها القوميِّ. وعلى خلافِ ذلك، تُنفِقُ الولاياتُ المتَّحدةُ ما يزيدُ عن عشرةِ أَضعافِ تلك النسبةِ الضئيلة.

وتستطيع الحكوماتُ، أَيضًا، أَن تَرفُدَ المشاريعَ العِلميَّة بأَن تقدِّم للشركات والمؤسَّسات والأَفراد، الذين اختاروا تمويلَ البحث العِلميِّ، تخفيضًا كبيرًا في الضرائب فضلاً عن الإعانات الماليِّة؛ وبأَن تستحدثَ نظامًا صارمًا لإعطاءِ براءات الاختراع، نظامًا فعَّالاً مُؤيَّدًا بقوانينَ قابلةٍ للتنفيذ، هدفُها حمايةُ الحقوق الفكريَّة؛ وبأَن تَخْلَعَ المكافآت ودرجاتِ الشَّرَف على عُلماءِ البحثِ المُبرِّزين.

ومن عناصر الصِّيغة التي أَثبَتَتْ جدواها في تصحيح مَسارِ التقدُّمِ العِلميِّ تصحيحًا دائمًا، سواءٌ في الغرب أَو في روسيا أَو في الشرقِ الأَقصى، الدَّورُ الذي تقومُ به الأَكاديميَّاتُ العِلميَّةُ الوطنيَّة في شُرَعِها الداعية إلى تأْدية الخدمات الاجتماعيَّة القيِّمة، وذلك باسْتِقدامِها لِجانًا من الخُبراء البارعين في جميعِ ميادينِ العِلم والتكنولوجيا. هؤلاء الخبراءُ يخدمون الشأْنَ العامَّ بلا مقابل، فيطرحون القضايا الوطنيَّة الخطيرة، وينصحون الدولةَ والمجتمعَ بأَوْلَوِيَّات البحث. والحقَّ أَنَّ إنشاءَ أَكاديميَّاتٍ عِلميَّةٍ وطنيَّةٍ في العالَم العربيِّ قد تأَخَّر كثيرًا.

وإذا أَخذنا في الحِسبانِ مَحدوديَّةَ الموارد، حتَّى في أَغنى الدُّوَل، فقد وَجَبَ تقديمُ تمويلِ الأَبحاث وتحديثُه الدائم على كلِّ ما عَداه. وعلى سبيل المثال، ففي كثيرٍ من مشكلاتِ البحث في مجال العلوم التطبيقيَّة ذاتِ الفوائد المباشَرة للصناعة، على الدولة أَن تَضْطَلِعَ بِدَورِ مَدِّ مؤسَّساتِ البحث العِلميِّ بالتمويل الأَساسيِّ، ثمَّ الحُكمِ على أَدائها بالاستناد إلى قدرتِها على استخدامِ نتائجِها الأَوَّليَّة في ضمانِ التمويل التصنيعيِّ وتحويلِ التكنولوجيا إلى صناعة. ومع ذلك، فثمَّة عددٌ من مُشكلات البحث العِلميِّ التي تَهمُّ خيرَ المجموع، لكنَّها قليلةُ المَرْدودِ الماليِّ، فلا تَسترعي اهتمامَ القِطاع الصناعيِّ. وخيرُ مثالٍ على ذلك البحثُ العِلميُّ في مجال العقاقير. ففي الولايات المتَّحدة، تستغرقُ شركةُ الأَدوية، في العادة، عشر سنين لتبحثَ في عقَّارٍ ما، وتَختبِرَه، وتطوِّرَه، حتَّى إذا وافقَتْ على جدواه الدولةُ، لم تَسمَحْ للشركةِ باستغلالِه إلاَّ زُهاءَ سبعِ سنواتٍ فقط تَبطُلُ بعدها الرُّخصةُ بُطلانًا مُبْرَمًا. وبسببِ هذه القيود المفروضة، يُهمَلُ في الغالب البحثُ في العقاقير وتحسينُها، ولا سيَّما عقاقيرُ الأَمراض الخَطِرة غيرِ الشائعة نسبيًّا. ولا بدَّ لمجالات البحثِ هذه من أَن تنالَ من الدولةِ العنايةَ الأُولى في التمويل، كما من المؤسَّسات الخاصَّة وصانِعي الإحسان.

وعلينا، أَيضًا، أَن نأْخذ العِبرةَ من فشلِ تعريب التعليم العِلميِّ في بعض الدول العربية، حيث يُقصى الطلاَّبُ عن تحصيل العِلم باللغة الإنكليزيَّة، فيُصبِحون عاجزين عجزًا خطيرًا عن الاشتراك في المباحثاتِ العِلميَّة الدُّوَليِّة الضروريَّة. فمنذ أَواسط القرن العشرين، أَصبَحَت اللغةُ الإنكليزيَّة لغةَ التخاطُبِ العِلميِّ في العالَم؛ وليس في الأَمر ضَرَر. وعليه، فلا يجوزُ تفسيرُ هذا الواقعِ بأَنَّه نتيجةٌ للسياسة الإمبرياليَّة عند جورج بوش، بل نتيجةٌ للاتِّجاه البَنَّاء عند فانِّيفر بوش. إنَّ ما يحصِّلُه، اليومَ، طُلاَّبُ الدراسات العُليا الصينيُّون، في الولايات المتَّحدة، من النُّقاط في امتحانِ فَهْمِ اللغة الإنكليزيَّة يفوقُ، في الغالب، ما يُحصِّلُه الأَميركيَّون أَنفسُهم.

أَمَّا على الصعيد الثقافيِّ، فإنَّ مُهمَّاتٍ كثيرةً يمكنُ لوسائل الإعلام القيامُ بها لكي تُحسِّنَ صورةَ العالِم، وتُبيِّنَ أَنَّ العملَ في مجال العلوم يمكن أَن يعودَ عليه بفوائدَ جَمَّة. والحقيقة أَنَّ أَقلَّ من واحدٍ بين كلِّ عشرين طالبًا جامعيًّا عربيًّا يختصُّ، اليومَ، في فروعٍ عِلميَّة؛ ذلك لأَنَّ الفرصةَ الوحيدةَ المتاحة، بعد التخرُّجِ في الاختصاصِ العِلميِّ، هي التدريس في المدارس الابتدائيَّة. إنَّ وسائلَ الإعلامِ في العالَم العربيِّ، وبخاصَّةٍ التلفزيون، أُسوةً بأَضرابِها في الولايات المتَّحدة، تَصبُّ اهتمامَها، في الأَكثر، على قِطاع الترفيه ومشاهيرِه. قليلون جدًّا في العالَم العربيِّ يعرفون أَسماءَ علماءَ عربٍ لامعين. ففي مجال اختصاصي، أَي في علم الفضاء وتِكْنولوجياه، علماءُ مُبرِّزون - أَمثال شارل عشِّي وفاروق الباز ومهى باشور عبد الله وجورج حلو ومصطفى شاهين – يمكنُ أَن يكونوا مُثُلاً عُليا يستلهِمُها العُلماءُ الفِتيان، لكنَّهم، بالرغم من شُهرتِهم العالميَّة الواسعة، يظلُّون، واقعيًّا، مجهولين في العالَم العربيِّ.

من العوائق التي اعترَضَت التقدُّمَ العِلميَّ في أُوروبا، قبل عصر التنوير، ما يعودُ إلى التفسيرِ المُتصلِّب للأَسفار الدينيَّة التي اتُّخِذَتْ وسيلةً لِرَفْض العِلم بحجَّةِ أَنَّه يهدِّدُ الإيمانَ الدينيَّ، كما هي الحالُ في قضيَّة اضطهاد غاليلِيه الشهيرة. ومن حُسن الحظِّ أَنَّ الإسلام، تاريخيًّا وفي ذاتِه، ذو نزعةٍ قويَّة إلى طلب العِلم ونِشْدان الحقيقة. وهو في مأْمنٍ من الشعور بأَنَّه مُهدَّدٌ من قِبَل التقدُّم العِلميِّ والتكنولوجيِّ الذي يهدفُ آخرَ الأَمر إلى تحسين شروط الحياة، واجتثاثِ أُصولِ المرضِ والأَلم، وفَهْمِ ظواهرِ الطبيعة.

أَخيرًا، وليس آخِرًا، ثمَّةَ طريقةٌ لزيادة عدد العُلماء والمهندسين الممارسين في العالَم العربيِّ زيادةً آليَّة تفوق الضعف، أَلا وهي رَفْعُ العوائق الاجتماعيَّة عن النساء لكي يُواصِلن اختصاصهنَّ في تلك الحقول. وقد سبقَ أَنَّ نسبةَ المتخرِّجات في لبنان في العلم والهندسة تفوقُ بـ48% نسبةَ المتخرِّجين، وهي النسبة نفسُها في الولايات المتَّحدة. أَمَّا في دولة الإمارات المتَّحدة والكويت وقطَر وعُمان، فإنَّ النِّسَبَ أَرفَعُ أَيضًا. والواقع أَنَّ عددَ الإناث اللواتي يدرسن الصحَّة العامَّة في لبنان والكيمياء في العراق والصَّيدلة في سوريا، وذلك في السنوات الجامعيَّة التي تسبق التخرُّج، يفوقُ عدد الذكور، ونِسَبَهنَّ تتخطَّى كثيرًا نِسَبهنَّ في أُوروبَّا والولايات المتَّحدة. إنَّ الأَنظمة التربويَّة في تلك البلدان، وما تستوعبُه من عدد الفتيات، يمكن أَن تُتَّخَذ أَمثلةً لكثيرٍ من بلدان العالَم النامي. المشكلة تكمنُ في الفُرَص المُتاحة للنساء بعد تخرُّجهنَّ؛ ذلك بأَنَّ العوامل الثقافيَّة-الاجتماعيَّة لم تزلْ تحدُّ حدًّا صارمًا من مجالات اختصاصِهنَّ وتقدُّمِهنَّ فيها. فإذا كان نصفُ القوَّةِ العاملة والطاقةِ المُفكِّرة محظورًا عليه القيامُ بعملِه، فسيبقى العالَمُ العربيُّ دائمًا متخلِّفًا في تلك الحقول الخطيرة، كما في سواها من الحقول.

وخَشيةَ أَن أُخلِّف في نفوسِكم شعورًا بأَنَّ مَسارَ التقدُّم العِلميِّ في الولايات المتَّحدة، خلالَ عشرة عقودٍ تفصلُ فانِّيفر بوش عن جورج بوش، خالٍ من العُيوب، يَحسنُ بي أَن أُعدِّدَ بعضَ عَثَراتِه التي هي، في رأْيي، غيرُ جديرةٍ بأَن تُقلَّد. منها التَّعويلُ الشديد على البحث في المضمار العسكريِّ؛ وهو بحثٌ يُهدَرُ فيه المال، ولا مُبرِّرَ له في عصر المنافسة الاقتصاديَّة. ومنها النَّزعةُ الجديدة إلى شِدَّةِ التحَرُّزِ والتكتُّمِ في مجالات البحث التكنولوجيّ. ومنها، أَخيرًا، التعقيد الجديد لإجراءات حصول الطلاَّب الأَجانب على تأْشيراتٍ للمجيء إلى الولايات المتَّحدة. هذه الخطوةُ الأَخيرة غيرُ المُوفَّقة قد تؤدِّي إلى وَقْفِ تدفُّقِ الأَدمغة الذي مَدَّ المشروعَ العِلميَّ الأَميركيَّ بالحيويَّة.

حينَ كنتُ صبيًّا ناشئًا في لبنان، إبَّانَ عهد المركبة الفضائيَّة “أَبولو”، كنتُ أُحلمُ بالسفر إلى الولايات المتَّحدة للدراسة والإكباب على البحث في علم الفضاء وتكنولوجياه. وقد حالفَني الحظُّ، فتحقَّقَ حُلمي الغريب. فهل من الغرابة أَن أَحلم بأَن أَشهدَ يومًا تعتزمُ فيه فتاةٌ أَميركيَّة شبَّتْ في مينيسوتا أَن تأْتيَ إلى جامعةٍ من الجامعات العالَميَّة الرائدة، في الجزيرة العربيَّة، لدراسة عِلم الفلك في الأَرض التي نشأَ فيها عَلمُ الفلك؟

ففي سبيل الازدهار والسلام، آملُ أَن يكون بمَقدورنا أَن نعملَ جميعُنا بِجدٍّ لنحقِّقَ هذا الحُلم.

 

البروفيسور إدغار شويري

مدير برنامج الهندسة الفيزيائية في جامعة برينستون

و رئيس الأكاديمية اللبنانية للعلوم.

http://alfven.princeton.edu/personnel/eyc.htm

 

 

Mahmoud Darwish is considered to be the most important contemporary Arab poet working today. He was born in 1942 in the village of Barweh in the Galilee, which was razed to the ground by the Israelis in 1948. As a result of his political activism he faced house arrest and imprisonment. Darwish was the editor of Ittihad Newspaper before leaving in 1971 to study for a year in the USSR. Then he went to Egypt where he worked in Cairo for Al-Ahram Newspaper and in Beirut, Lebanon as an editor of the Journal “Palestinian Issues”. He was also the director of the Palestinian Research Center. Darwish was a member of the Executive Committee of the PLO and lived in exile between Beirut and Paris until his return in 1996 to Palestine. His poems are known throughout the Arab world, and several of them have been put to music. His poetry has gained great sophistication over the years, and has enjoyed international fame for a long time. He has published around 30 poetry and prose collections, which have been translated into 35 languages. He is the editor in chief and founder of the prestigious literary review Al Karmel, which has resumed publication in January 1997 out of the Sakakini Centre offices. He published in 1998 the poetry collection: Sareer el Ghariba (Bed of the Stranger), his first collection of love poems. In 2000 he published Jidariyya (Mural) a book consisting of one poem about his near death experience in 1997. He published his book of poetry “Stage of Siege” in 2002. In 1997 a documentary was produced about him by French TV directed by noted French-Israeli director Simone Bitton. He is a commander of the French Order of Arts and Letters. Mahmound Darwish is an honorary member of the Sakakini Centre.

 An excerpt from Mural

This is your name –
a woman said,
and vanished through the winding corridor
There I see heaven within reach.
The wing of a white dove carries me
towards another childhood. And I never dreamt
that I was dreaming. Everything is real.
I knew I was casting myself aside . . .
and flew. I shall become what I will
in the final sphere. And everything
is white . The sea suspended
upon a roof of white clouds. Nothingness is white
in the white heaven of the absolute.
I was and was not. In this eternity’s white regions,
I’m alone. I came before I was due;
no angel appeared to tell me:
“What did you do back there, in the world?”
I didn’t hear the pious call out,
nor the sinners moan for I’m alone
in the whiteness. I’m alone.
Nothing hurts at the door of doom.
Neither time nor emotion. I don’t feel
the lightness of things, or the weight
of apprehensions. I couldn’t find
anyone to ask: Where is my where now?
Where is the city of the dead,
and where am I? Here
in this no-here, in this no-time,
there’s no being, nor nothingness.
As if I had died once before,
I know this epiphany, and know
I’m on my way towards what I don’t know.
Perhaps I’m still alive somewhere else,
and know what I want.
One day I shall become what I want.
One day I shall become a thought,
taken to the wasteland
neither by the sword or the book
as if it were rain falling on a mountain
split by a burgeoning blade of grass,
where neither might will triumph,
nor justice the fugitive.
One day I shall become what I want.
One day I shall become a bird,
and wrest my being from my non-being.
The longer my wings will burn,
the closer I am to the truth, risen from the ashes.
I am the dialogue of dreamers; I’ve shunned my body and self
to finish my first journey towards meaning,
which burnt me, and disappeared.
I’m absence. I’m the heavenly renegade.
One day I shall become what I want.
One day I shall become a poet,
water obedient to my insight. My language a metaphor
for metaphor, so I will neither declaim nor point to a place;
place is my sin and subterfuge.
I’m from there. My here leaps
from my footsteps to my imagination . . .
I am he who I was or will be,
made and struck down
by the endless, expansive space.
One day I shall become what I want.
One day I shall become a vine;
let summer distil me even now,
and let the passers-by drink my wine,
illuminated by the chandeliers of this sugary place!
I am the message and the messenger,
I am the little addresses and the mail.
One day I shall become what I want.
This is your name –
a woman said,
and vanished in the corridor of her whiteness.
This is your name; memorise it well!
Do not argue about any of its letters,
ignore the tribal flags,
befriend your horizontal name,
experience it with the living
and the dead, and strive
to have it correctly spelt
in the company of strangers and carve it
into a rock inside a cave:
O my name, you will grow
as I grow, you will carry me
as I will carry you;
a stranger is brother to a stranger;
we shall take the female with a vowel
devoted to flutes.
O my name: where are we now?
Tell me: What is now? What is tomorrow?
What’s time, what’s place, what’s old, what’s new?
One day we shall become what we want.

Translated by Sargon Boulus from the author’s collection ‘Judariya’['Mural'],Riad El-Rayyes Books, Beirut, 2000. Reprinted from Banipal No 15/16
  
 www.sakakini.org

Some other ember : a poem by Walid khazindar

Khazindar was born in 1950 in Gaza City. He obtained a law degree in Beirut in 1978. Khazindar worked in Tunis with the PLO. He is considered one of the best Palestinian poets, his poetry is characterized by metaphoric originality and a novel thematic approach unprecedented in Arabic poetry. He was awarded in 1997 the first Palestine Prize for Poetry. He lives in Tunis.

Some other ember

The thistle has now gone to seed
rising from your hands,
drifting off here and there
The house is not smaller
it’s only the cypress that’s overgrown
the climbing fern, also, rising from your hands
has shot higher and higher
entwining round everything as though round you.
You didn’t look back for a second when you left
Don’t draw back, then,
don’t for an instant try to retrace your steps.
You’ll notice the door at once,
forbidding, holding fast its secrets, still
marked perhaps
by hurried taps,
with the dried foliage on either side.
Knock on the door when you arrive
not once, twice or three times.
The grandchildren won’t understand
on their own, probably
their story doesn’t include you,
their burning ember is not the one
you stirred,
the grandchildren don’t see
your hands in their surroundings.
When they open up, take a burning ember
from any stove,
where it lingers in your imagination.
Draw them to you one by one
and apologise for the gifts.
Stay with them
bring them back to their fullness softly,
firmly but warmly
as though your absence was only for an hour.
If you need me
remember me to them, perhaps
that may be of use.
Now, be careful!
If they haven’t opened the door to you yet
or if they did, but slammed it shut
against the hoary stranger claiming to be you
if the door seems more forbidding
in your eyes, then
with the climbing fern darting
its stems at you
– and the cactus, too,
please, do not try to open it with your key.

Translated by Marie-Thérèse Abdel-Messih from ‘al-Qassida’ magazine, No 1, Nicosia, 2000, and reprinted from Banipal No 15/16.

www.alsakakini.org

New Suggestions :a poem by Ahmad Dahbour

 

Ahmad DahbourDahbour was born in Haifa in 1946, but has lived in exile since 1948. Dahbour worked as a political editor for the Palestinian Broadcasting Agency in Syria in 1972. He also worked as a reporter for the Fateh movement Newspaper and was editor in chief of Tunis magazine in 1988. He has returned to Palestine and lives in Gaza City where he works as a Director General in the ministry of culture. Because of material reasons, he received no formal education, but read avidly. His sensitive poetry is dedicated to the Palestinian cause. He has published several collections of poetry. He was awarded the 1998 Palestine Award for Poetry.

New Suggestions

Out of what lair did the earthly tyrants escape?
Nero burned Rome twice, then composed a discordant tune
he went on playing till the city sang with him.
Holako who inherited that melody
set fire
to the world’s library, the river ran
with ink, and from the ashes was born
the language of the locusts which rose
to thank the madman.
After the salutations to madness, Hitler came
(..) but unable to be appeased,
had to include the sea
in his vital destruction,
and war at sea, turmoil on land,
combined in their angry conflagration.

I too have seen a tyrant-
whose power diminished the other three.
he has committed every atrocity,
and yet: in his day,
there were five poets,
who took to silence.

 

http://www.sakakini.orgINDEX - SEARCH - FEEDBACK - GUESTBOOK

The consequences of love, By Sulaiman Addonia

 

 

A fundamental truth: desire will out, even in the most inhumane of nations

Reviewed by Alev Adil
Tuesday, 26 August 2008

 

Sulaiman Addonia’s first novel is a spirited and politically provocative romance set in Jeddah, Saudi Arabia, in 1989. Nasser, a young Eritrean refugee, is lonely and at a loose end. His uncle and brother have moved to Riyadh and his friends have gone on holiday. Religious police patrol the eerily silent streets in jeeps, watching for any hint of impropriety through shaded windows.

Nasser whiles away the hours under a palm tree in the shimmering July heat, his head clouded by memories of his lost mother and fantasies of Egyptian film stars, of love and tenderness. The dystopian realities of the fundamentalist Wahhabi regime dictate that the only women he sees are ghostly shrouded figures, their black abayas contrasting with the gleaming white thobes of Saudi men. This monochrome monotony is interrupted by the arrival of a mysterious figure in pink shoes who drops a love note at his feet.

Nasser’s absolute devotion to this unknown woman is redolent of both Middle Eastern and European medieval romances, although unlike Dante and his Beatrice, Qays and his Leila, he is denied even a glimpse of the beloved’s face. Nasser is more like a modern Aladdin, deploying boyish ingenuity and courage in an adventurous bid to consummate his love and avoid terrible punishment. He poses as a convert to fundamentalism and outwits a religious policeman intent on raping him in order to exchange notes with his lover.

Jeddah is city of startling contrasts; an opulent air-conditioned shopping mall overlooks Punishment Square, where those who break Sharia law are beheaded. Islamic fundamentalism is dominant, yet boys sniff glue and sell themselves in darkened parks. Men, as well as women, are the victims of Saudi sexual repression and double standards. Given the absolute seclusion of women, male rape is widespread and pretty foreign boys like Nasser an easy target. All immigrants must have a Saudi sponsor, a kafeel, who has the power to have them deported. As a teenager, Nasser was raped by his kafeel, and later forced to prostitute himself.

Addonia offers an outsider’s view of Saudi Arabia. Unlike Rajaa Alsanea’s ebullient designer-clad Girls of Riyadh, who swap gossip and flirt by email, he provides a glimpse of a much less privileged milieu. This coming-of-age novel lacks the intellectual gravitas of Turki Al-Hamad’s Adama, yet The Consequences of Love is a dark and evocative testament to desire in an inhumane state. 

  http://www.independent.co.uk/arts-entertainment/books/reviews/the-consequences-of-love-by-sulaiman-addonia-908423.html

 

by Jen Nedeau

Published November 25, 2008 @ 02:47PM PST

November 25 is designated as the International Day for the Elimination of Violence against Women. With the sixtieth anniversary of the Universal Declaration of Human Rights quickly approaching, violence against women persists as an all-too-common violation of human rights and human dignity.

I hope everyone can take some time today to learn about this important movement and the social justice issues at hand, such as the disturbing factual evidence provided by the UN today saying:  “At least one in three women will be beaten, coerced into sex or otherwise abused in her lifetime.”

Here is some information about the 16-day consciousness raising effort from the United Nations Population Fund:

Violence against women is the most prevalent and least punished crime in the world. It is also a grave threat to health and well-being. Together with the global financial crisis and climate change, it constitutes a major challenge of our time.

Today, as we commemorate the International Day for the Elimination of Violence against Women, let us unite for human rights and dignity for all. Let us raise our voices and intensify efforts for zero tolerance of violence against girls and women. And let us salute those who are working hard on this important issue. The women, men and young people who actively challenge discrimination and violence against women deserve increased support.

UNFPA, the United Nations Population Fund, is deeply committed to women’s empowerment, gender equality and reproductive health and rights. Core to these efforts is addressing violence against women and girls, both as a human rights violation and a public health priority.

Today, we call on people and leaders around the world to join forces to make violence against women history. Let us reaffirm our faith in fundamental human rights, in the dignity and worth of the human person, and in the equal rights of men and women.The date was selected to “commemorate the lives of the Mirabal sisters,” who were assassinated on November 25, 1960 during the Trujillo dictatorship, as explained in the General Assembly resolution designating the day:

Feminist Law Professors give a brief history of the day saying that the date was selected to commemorate the lives of the Mirabal sisters,” who were assassinated on November 25, 1960 during the Trujillo dictatorship, as explained in the General Assembly resolution:

Previously, 25 November was observed in Latin America and a growing number of other countries around the world as “International Day Against Violence Against Women”. With no standard title, it was also referred to as “No Violence Against Women Day” and the “Day to End Violence Against Women”. It was first declared by the first Feminist Encuentro for Latin America and the Caribbean held in Bogota, Colombia (18 to 21 July 1981). At that Encuentro women systematically denounced gender violence from domestic battery, to rape and sexual harassment, to state violence including torture and abuses of women political prisoners. The date was chosen to commemorate the lives of the Mirabal sisters. It originally marked the day that the three Mirabal sisters from the Dominican Republic were violently assassinated in 1960 during the Trujillo dictatorship (Rafael Trujillo 1930-1961). The day was used to pay tribute to the Mirabal sisters, as well as global recognition of gender violence.