Warning: file_put_contents(/home/ishragat/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/ishragat/public_html/include/functions_misc.php on line 0 نعم.. العقل وليس الدين - المقالات - إشراقات -
إحداث الخلل في سلوك الإنسان ليست الديانة سببه سواء كانت مسيحية أو يهودية أو إسلامية أو طائفية تحركت بتسمية سنّية أو شيعية أو أي انفصام آخر.. إن الخلل في نوعية عقلية الإنسان..
جميع الديانات لم توجّه الإنسان نحو الهدم والعداوات بمثل ما فعله مَنْ التحقوا بتنظيمات جعلت حياة الإنسان مجرد وسيلة مبتذلة بمثل ثمن الرصاصة.. لقد استطاع الإنسان الغربي أن يتجاوز هذا الخلل، بل وبرغم ما يلقاه من استهداف من نظام القاعدة نجد أنه يحاول بالحوار أن ينهي العداوات..
عقلية الإنسان العربي مشدودة بشكل عجيب لكل ما هو لاهوتي غامض مستعصٍ دائماً على أحكام العقل.. إن للغموض واحتمالات اللامعقول لذة عجيبة في أعماق مَنْ يستسلم لإيحاءات ذلك الغموض، وإذا كانت التجاوزات الإسلامية بالذات السنّية أكثر قسوة، كما في تصرفات نظام القاعدة، فإن تداول «الوهم» مشاع بين عرب سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين..
بعد منتصف شهر ديسمبر الماضي كنت في القاهرة وقرأت في أكثر من صحيفة قبيل عيد الميلاد عن أحداث في منتهى الطرافة.. حيث روت الصحف أن الناس كانوا متجمهرين في أحد مقاهي الوراق ليلاً عندما صرخ رجل مسلم بينهم مشيراً إلى الكنيسة المجاورة قائلاً إنه يشاهد ومضات من الضوء المشرق يتدافع من أبواب الكنيسة ونوافذها.. ترك المسيحيون المقهى وتجمّعوا حول الكنيسة، كان عددهم قليلاً وذكروا أنه قبيل الفجر توقف تدافع الضوء وحلّقت أسراب حمام أبيض على شكل تكوين الصليب.. الجميع جزم أن مريم العذراء هي مَنْ مثّلها ذلك الضوء ثم ذلك الحمام.. توالى تدافع الناس ليلياً ولمدة خمسة أيام حتى قفز العدد من العشرات إلى الآلاف وامتلأت الصحف بردود مَنْ ينفي وجزم مَنْ يؤكد؟..
إذا أخذنا هذه البساطة في التخيّل وتفسير ما تشحن به العاطفة من أوهام فإن الأمر لن يختلف - رغم عدم عدوانية هنا - عمّا تشحن به إيحاءات القاعدة مفاهيمَ الشباب من تجهيز مدمّر للتوجّه نحو الموت، فمَنْ يقبل أن يكون انتحارياً لا يقتل نفسه ليسمى بالشجاع، ولكنه يفعل ذلك اختياراً لأسرع طريق نحو الجنة..
يذكر «لورانس رايت» مؤلف كتاب «البروج المشيّدة» أن مَنْ كانوا يقودون المتطوعين سابقاً في جبال أفغانستان ضد وجود الجيش الروسي فوجئوا في صباح أحد الأيام أن دفعات جديدة من المتطوعين نصبوا خيامهم البيضاء في وضع مكشوف أمام المدرعات الروسية.. قالوا لماذا فعلتم ذلك سوف يقتلونكم؟.. أجابوا: لقد وجدنا في ذلك أقرب طريق إلى الجنة..