Warning: file_put_contents(/home/ishragat/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/ishragat/public_html/include/functions_misc.php on line 0
من ينقذ الثبيتي - المقالات - إشراقات -
 
إشراقات
 
الخميس 9 سبتمبر 2010م
 
 

المقالات
في الأدب والفن
من ينقذ الثبيتي

احمد بزون




احمد بزون



لا نعرف إذا كان الشاعر السعودي محمد الثبيتي قد طرد من المستشفى قبل صدور هذه المقالة، أم أن إدارة المستشفى رضخت للضغط، فتركت الشاعر يكمل علاجه، بعد غيبوبة أصابته إثر أزمة قلبية، استدعت نقله إلى مستشفيات مكة، فجدة، فمدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية في الرياض، حيث قرر الطبيب المعالج نقله إلى المنزل وهو لمّا يتماثل بعد إلى الشفاء، كما جاء في مقالة تضامنية لعبد الله السمطي في «إيلاف».
نستغرب كيف يُعامَل شاعر بقامة الثبيتي، أحد أبرز وجوه الحداثة الشعرية في السعودية، بهذا الاستخفاف، مع أن أمراً ملكياً قضى بعلاجه على نفقة الدولة. نخشى أن تكون جراح الصراع المرير بين شعراء الحداثة والتقليد قد امتدت إلى المستشفى، وأن هناك من يعاقب الثبيتي، وهو قعيد فراش المرض، يكاد لا يتحرك ولا ينطق، على خياره ومواقفه الشعرية. أو أن مسؤولين يستهترون بما قدمه الثبيتي للمشهد الشعري في السعودية، مع مَنْ رافَقَهُ مسيرة الحداثة الشعرية، بدءاً بسعد الحميدين وفوزية أبو خالد في السبعينيات، واستتباعاً مع عبد الله الصيخان وعلي الدميني ومحمد الدميني ومحمد جبر الحربي، وسواهم من الشعراء الذين تجرأوا كسر جدار التقليد.
لا بدّ هنا أن نخاطب الثبيتي بمقطع له: «اسلم، إذا عثرت خطـاك، واسلم، إذا عثرت عيون الكاتبين على خطاك».
لم يكن درب الحداثة في السعودية مزروعاً بالورود، ولا محتفى به برشّات الأرزّ، ولشدة وعورته لا يستغربنّ أحد أن يُثْقَلَ قلب شاعر حداثي بالأزمات، بعد الكثير من الاتهامات، التي تبدأ بخيانة التاريخ الشعري، ولا تنتهي بتهم الكفر والزندقة والفساد الأخلاقي. التهم التي ربما أجبرت الثبيتي على الاستكانة فترة طويلة، قبل أن يعاود في السنوات الثلاث الأخيرة نشاطه بحماسة متجددة، إصداراً وحركة وأمسيات عامرة بالشعر والمواقف الجريئة، التي عوّد جمهوره عليها، ويستأنف صوته: «يأبى دمي أن يستريح/ تشده امرأة وريح./ فرس تناصبني غوايات الرمال/ كسرت حدود القيظ... واتجهت شمال./ أرقيت عفتها بفاتحة الكتاب / قبلتها../ فاهتز عرش الرمل وانتشرت قوارير السحاب». هذا هو الثبيتي الذي لا يهدأ، ولا يستكين ولا يجهض أحلامه التي أسرجها «بالحلم والشهوات والصبر الجميل».
ترافق مرض الثبيتي وإصدار أعماله الشعرية، عن «مؤسسة الانتشار العربي» في بيروت ونادي حائل الأدبي، مشتملاً على دواوينه، التي بدأت بـمماشاة الكلاسيكية في «عاشقة الزمن الوردي»، قبل أن تبدأ نقلته في اتجاه شعر التفعيلة في «تهجيت حلماً.. تهجيت وهماً»، ثم يتحول إلى مشاغب حداثي «موزون» في «التضاريس»، فتقوم قيامة حراس التقليد عليه، فيتريث ويصمت، ثم يُصدر «موقف الرمال». لكنه قبل سكتته تلك صاح: «من يقاسمني الجوع والشعر والصعلكة/ من يقاسمني نشوة التهلكة؟».
فمن يجيبه اليوم، ويتضامن مع حقه في العلاج، قبل أن يصير مثلاً في اضطهاد الشعراء المخلصين لمستقبل أمتهم.



جريدة السفير

نشر بتاريخ 12-01-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (15 صوت)


 


بحث في الإنترنت

 
القائمة البريديةϖشعرϖقصصϖفيديوϖصورϖأخبارϖمقالاتϖالمدونةϖالرئيسية
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Copyright © 2008 www.ishragat.com - All rights reserved